الحمد لله وبعد:
قال الله تعالى: {ﻓﺂﻣﻦ ﻟﻪ ﻟﻮﻁ ﻭﻗﺎﻝ ﺇﻧﻲ ﻣﻬﺎﺟﺮ ﺇﻟﻰ ﺭﺑﻲ ﺇﻧﻪ ﻫﻮ اﻟﻌﺰﻳﺰ اﻟﺤﻜﻴﻢ * ﻭﻭﻫﺒﻨﺎ ﻟﻪ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﻭﻳﻌﻘﻮﺏ ﻭﺟﻌﻠﻨﺎ ﻓﻲ ﺫﺭﻳﺘﻪ اﻟﻨﺒﻮﺓ ﻭاﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺁﺗﻴﻨﺎﻩ ﺃﺟﺮﻩ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺇﻧﻪ ﻓﻲ اﻵﺧﺮﺓ ﻟﻤﻦ اﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ}
هذه الآية عظيمة جليلة كبيرة الدلالة والمعنى والمبنى والبيان والإيضاح فقد ذكر الله حالة إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام في القرآن في جميع مراحل حياته فذكر حاله قبل الدعوة وعند الدعوة وبعد الدعوة وشاهدنا في هذه الآية بعد الدعوة كما سنوضحه.
فهذه آية لتسلية المهاجر إلى ربه فهي كالمرهم على الجرح ونور بعد ظلمات البلاء وكرب المشقة والعناء وهي سيل من الطمأنينة على الفؤاد ترويه من غيثها وخيرها ولنا فيها فائدتان وهي:
*الفائدة الأولى: بداية التمكين.*
فحالة إبراهيم عليه السلام خليل الله كما ذكر الله عنه هنا أنه أصبح مهاجراً مفارقاً لقومه تاركاً أهله وبلده من أجل دينه وهذا عند الناس نهاية أمره وهذا والله ليس النهاية بل هذا البداية في التمكين ولذلك انظروا إلى حالة حبيبنا وقدوتنا ونبينا محمد عليه الصلاة والسلام كانت هجرته بداية التمكين له ولدعوته ولم تكن نهايتها ولذلك كان الشيطان حريصاً على هذه اللحظة لأنها الفاصلة بين البداية الحقيقة لتمكين وماقبلها فأراد أن يُقتل نبينا محمد عليه الصلاة والسلام فنجاه الله بالهجرة.
وموسى كذلك لما هاجر كانت بداية التمكين له فتهيأ حتى جاء على قدر قدرة الله.
وكذلك نوح عليه الصلاة والسلام لما ركب السفينة كانت بداية التمكين ةقوة الدعوة.
ولك أن تتمعن في سيرة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في هذا.
*فالهجرة ليست نهاية بل البداية للخير بإذن الله تعالى.*
*الفائدة الثانية: حالة الخير وثمرة البلاء.*
ماذا بعد الهجرة ومفارقة الأهل والوطن والتشريد في الأرض كما يظنه الناس؟
قال الله عنه {ﻭﻭﻫﺒﻨﺎ ﻟﻪ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﻭﻳﻌﻘﻮﺏ ﻭﺟﻌﻠﻨﺎ ﻓﻲ ﺫﺭﻳﺘﻪ اﻟﻨﺒﻮﺓ ﻭاﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺁﺗﻴﻨﺎﻩ ﺃﺟﺮﻩ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺇﻧﻪ ﻓﻲ اﻵﺧﺮﺓ ﻟﻤﻦ اﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ}. كانت ثمرة الهجرة التمكين له في دينه ودنياه فقد أصلح الله له زوجته العقيم ووهب الله له البنين وأعطاه الله من خير الدنيا من الرزق العظيم الجليل الذي أشار إليه في القرآن إشارة فقط فقد كان يكرم الناس ويذبح الذبائح الكثيرة وهو أول من استضاف الضيف لكثرة نعيم الله تعالى له وهذا خير الدنيا جعله الله سابغاً عليه وافراً بين يديه.
وكذلك جعل الله أولاده أنبياء اسماعيل ويعقوب ومن ذرياتهم يعقوب وسائر بني اسرائيل وكذلك من نسل اسماعيل نبينا محمد عليه الصلاة والسلام وهذا من كمال نعمة الدين على إبراهيم.
*فيا أيها السلفي المهاجر لا تيأس من فضل الله عليك سيأتيك الخير الديني والدعوة الطيبة القوية النقية المباركة.*
وكذاك النعيم الدنيوي الكثير الوافر ولكن هذا كله بشروطه وهي كثيرة فمنها *عدم التعجل في طلب التمكي فهو شيء مربوط بمشيئة الله فهذا وعد الله.* والله لا يخلف الميعاد فإن وعده حق.
*وكذلك الثبات الحق والسنة وعدم التبديل والغيير* فإبراهيم عليه الصلاة والسلام مازال على العهد حتى مكن الله له فمن بقي على العهد لم يغير ولم يبدل فهنيئاً له ذلك ومن غير وبدل حرم فضل الله عليه في دينه ودنياه.
*فالثبات الثبات أيها السلفي على دين الله تعالى نسأل الله تعالى أن يتوفانا على دينه الحق إنه ولي ذلك والقادر عليه.*
كتبه أبو محمد طاهر السماوي وفقه الله
عصر يوم الجمعة ١٧/جماد الآخر/ ١٤٤٣ﮪ.
https://t.me/taheer77
جزى اللهُ خيرَاً مٌنَ نَشَرَها